السيد كمال الحيدري
59
الفتاوى الفقهية
يصدق عليه : . . . إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ . . . . فإذا وجدت هذه الدلالة في فعل من الأفعال ، ترتّبت آثار العقد أيضاً ، إلا أن يرد النهي من الشرع والمنع عن ذلك . نعم ، قد يقال : إنّه ورد ما يمنع عن العمل بذلك ، ويكون بمثابة الرادع عن السيرة العقلائية ، ومقيّداً للإطلاقات الدالّة على الشمول للعقود ، سواءً كانت باللفظ أو بغيره . ولعلّ أقواها دلالة ما ورد عن : ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجّاج ، عن خالد بن الحجّاج - أو ابن نجيح - قال : « قلت لأبى عبد الله ( ع ) : الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب ، وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى . قال ( ع ) : لا بأس به إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » « 1 » . وهذا النصّ بغضّ النظر عمّا يمكن الإيراد على سنده ، فإنّ دلالته أيضاً غير تامّة ؛ وذلك لأنّ المراد به أنّ النيّة وحدها لا تكفي ما لم يدلّ عليها دليلٌ ظاهر ، من قول أو فعل ، وإذا وجد الدليل الفعلي كفى أيضاً . وربما كان أقوى في الدلالة من القول ، كوطء الرجل مطلقته الرجعية في أثناء العدّة ، فإنّ دلالته على الرجوع أقوى من اللفظ - كما هو واضح - وكبيع الوصيّ الشيء الموصى به ، الدالّ على عدوله عن الوصية . وبكلمة واضحة : إنّ اللفظ وسيلة لا غاية ، وغير مقصود لذاته إلّا في بعض الموارد ، كالزواج والطلاق مثلًا ، وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في المعاطاة إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب : 8 ، الحديث : 4 . .